السيد جعفر مرتضى العاملي

290

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

عشيرته الأقربين ( 1 ) . بل إن مما يوضح ذلك بشكل قاطع ، ما قاله أحد بني عامر بن صعصعة لما جاء رسول الله « صلى الله عليه وآله » يعرض عليهم قبول دعوته : « والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب » ، وقد تقدم بعض المصادر لذلك . ثم إنه إذا كان هذا النفاق يهدف إلى استخدام الدعوة لأهداف شخصية ، فهو بالتالي مضطر إلى الحفاظ على هذه الدعوة بمقدار اضطراره إلى الحفاظ على مصالحه وأهدافه تلك ، ما دام يرى أو يأمل منها أن تتمكن من تحقيق ما يتمناه ، وتوصله إلى أهدافه التي يرجوها . وهكذا يتضح : أنه ليس من الضروري أن يكون المنافق مهتماً بالكيد للدعوة التي لا يؤمن بها ، والعمل على تحطيمها وإفسادها ، بل ربما يكون حريصاً عليها كل الحرص ، يفديها بالمال والجاه - لا بالنفس - إذا كان يأمل أن يحصل على ما هو أعلى وأغلى فيما بعد ، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة في بعض مسلمي مكة ، الذين كانوا يواكبون الدعوة ويعاونونها ما دام لم تصل النوبة إلى التضحية بالنفس والموت ، فإذا كان ذلك فإنهم يفرون ، وينهزمون ، ويتركون النبي وشأنه ، وقد رأينا ذلك في كثير من المواقف . نعم ، ربما يتمكن الدين تدريجياً من نفوس بعضهم ، وتحصل لهم قناعة

--> ( 1 ) راجع : الثقات ج 1 ص 88 والبداية والنهاية ج 3 ص 140 وراجع ص 142 و 145 عن دلائل النبوة لأبي نعيم والحاكم والبيهقي وحياة الصحابة ج 1 ص 72 و 80 عن البداية والنهاية وعن كنز العمال ج 1 ص 277 .